|
بين الماضي و الحاضر .. ضاع المستقبل...
كان ابي و كان جدي ...
و لكنهما صنعا حاضرهما الذي هو ماضينا.. أما نحن فتشبثنا بماضينا دون أن نصنع حاضرنا....
جميل جدا أن يكون للمرء حضارة و تاريخ.. يفخر بهما و لكنه عليه أن يصنع هو حاضرا و يبني مستقبلا..
غرقنا في بحر من الأوهام.. و ظننا أن ما صنعه الأجداد سيصنع لنا مستقبلا.. هو كذلك و لكن علينا أن لا نبقى في نفس المكان .. أن نتقدم.. أن نفعل شيئا..
تارخينا منير جدا بفضل أولئك الذين سهروا و تعبوا .. و فكروا و اجتهدوا..
ترى ماذا فعلنا نحن؟!
استوردنا أفكارا ليست لنا... و تباهينا بها.. و قشورا لا تمت لنا بصلة.. و انخدعنا و حسبنا أننا نفعل شيئا...
صعدوا إلى القمر .. و اخترعوا لنا التكنولوجيا..
أي نعم الرياضيات هي ملكنا.. و كل العلوم التي نذكرها دوما .... و نفخر بها .... الآخرون أخذوها و استخدموها بينما نحن بقينا نراوح في نفس المكان ... نسعد كلما طل علينا منتوج جديد كطفل يفرح بلعبة .... نستهلك و لا شيء سوى الإستهلاك..
تذكرت تلك الكلمات التي قالتها سيدة تملك من الحكمة و الدراية حينما قالت نحن نأخذ ما يصنعه الغير و كأن عقولنا تجمدت.
أضنتنا مصاعب الحياة و أرهقتنا المشاكل و الصراعات .. لم نعد نفكر إلا في لقمة نقتات بها .. و بيت يأوينا و إن كان لدينا المال فأمور أخرى تخطر على بالنا..
مساكين نحن العالم الثالث .... مساكين في كل شيء.. مع أن قدراتنا البشرية و أراضينا الخصبة و توفر الموارد لدينا يمكن أن تجعلنا أسعد الناس .. يمكن أن تجعلنا لا نفكر في الهجرة و ترك البلد.. يمكن أن تجعلنا نشعر بالفخر..
و لكن هيهات .. لابد لنا أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا.. أن نعرف قيمة ما نملكه .. أن نترك ما هو غير ضروري من أجل ما هو ضروري..
الحاجة هي أم الإختراع.. يمكن أن نلبس مما نصنع .. و نأكل مما ننتج.. يمكن أن نجعل من بلادنا جنة.. أن تكون بلادنا مزدهرة بالسياحة..
أن نفكر في غد أفضل ... أن نستذكر الماضي بالعمل و ليس بالبكاء على الأطلال .. أن نقرأ ما تركه لنا الأجداد لنوظفه من أجل الإزدهار..
نملك العقول.. و كل المقومات التي يمكن أن ترفعنا.. و تجعلنا نرقى لأعلى المستويات ...
ربما ألهتنا توافه الأشياء.. من تعصب مذهبي.. و عرقي .. و نسينا أننا بشر قبل كل شيء و يحكمنا قانون الإنسانية ...
|